يعنى بطرائق التدريس الحديثة وتكنولوجيا التعليم الجامعي والوسائط المتعددة

    اسس بناء المناهج

    شاطر

    zainab life

    عدد المساهمات: 37
    تاريخ التسجيل: 30/01/2010
    العمر: 25

    اسس بناء المناهج

    مُساهمة  zainab life في السبت فبراير 27, 2010 4:06 am

    أسس بناء المناهج

    المناهج بجميع عناصرها عندما توضع أو تبنى في أي مجتمع من المجتمعات لابد أن توضع على أسس معينة أو معايير خاصة .
    ويقصد بالأسس ؛ المبادئ أو القواعد التي تبنى عليها المناهج ، وهي مرتبطة أرتباطاً وثيقاً بالعناصر ، فالمجتمع يضع له غايات وأهداف يريدان تحقيقها عن طريق هذه المناهج وما يُقدم فيها والطريقة التي يتم تقديم هذه المناهج بها ثم تقويم المناهج لمعرفة مدى ما تحقق من هذه الأهداف .
    أن سياسة التعليم في أي دولة من الدول تنص بعض بنودها على ضرورة العناية والاهتمام بالمناهج كوسيلة من وسائل التربية والتعليم ، وتضع لها الأسس التي يجب أن تستند عليها وما يجب أن تتضمنه في ثناياها ، لذلك لابد من النظر أساساً في الغاية الأساسية من التعليم في المجتمع ومن خلالها ومن خلال أهداف التربية والتعليم الأخرى يمكن أن توضع الأسس التي يجب أن تبنى عليها المناهج ومن هذه الأسس .
    1 - الأساس الديني
    2- الأساس الاجتماعي
    3 - الأساس النفسي
    4 - الأساس المعرفي
    الأساس الديني
    ولكي يكون الإنسان قادراً على القيام بهذا الدور فلابد أن تتحقق فيه مجموعة كبيرة من الأهداف من أهمها ما يلي :-
    1- إدراك مفهوم ( الدين ) ومفهوم ( العبادة ) والعمل بمقتضاهما
    2- ترسيخ عقيدة الإيمان بالله
    3- تحقيق الإيمان والفهم لحقيقة الألوهية
    4- إدراك حقيقة الكون غيبه وشهوده
    5- فهم حقيقة الدنيا والآخرة
    6- تحقيق وسطية الأمة وشهادتها على الناس
    7- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    8- استعادة تميز الأمة
    9- العمل على تحقيق وحدة الأمة
    10- إعانة الطالب على تحقيق ذاته
    11- إعداد الإنسان للجهاد في سبيل الله
    12- إدراك أهمية العلم وقيمته في أعمار الحياة
    13- تأكيد المفهوم الصحيح للعمل
    14- إدراك مفهوم التغير الاجتماعي
    15- إدراك مصادر المعرفة والعلاقات بينهما
    16- إدراك مفهوم الثقافة والحضارة
    17- إدراك الفرق بين الغزو الثقافي والتفاعل الثقافي
    18- إدراك أهمية التفكير العلمي وفهم مناهجه ، والتدريب على أساليبه
    19- بناء الشخصية القوية الكادحة لا الشخصية المترفة
    20- فهم الطلاب لطبيعة المجتمع وإدراكهم للمسئولية الاجتماعية
    21- فهم أساسيات النظام السياسي والنظام الاقتصادي
    22- إدراك أهمية نظام الأسرة

    إن إعداد هذا الإنسان وتحقيق هذه الأهداف وغيرها لا يمكن أن يتم إلا بوجود منهج دراسي خاص متشبع بروح الإسلام ، يبعث على اليقين والإيمان ، وبوجود نظام تعليمي إسلامي في الروح والوضع والترتيب ليكون هذا الجيل إسلامياً في كل شئونه وتصرفاته .
    إن هذه المهمة ليست خاصة فقط بمناهج التربية الإسلامية ، ولكن يجب أن تساهم بقية المناهج والعلوم الأخرى في تحقيق هذا الإعداد وتحقيق هذه الأهداف لذلك يجب أن تبنى وتؤسس على أساس ديني قوى وبما يساعد هذا الإنسان على أن يساهم في عمارة الأرض وفق منهج الله عز وجل.



    الأساس الاجتماعي

    مفهوم المجتمع : مجموعة أفراد تحكمهم عادات وتقاليد وقيم خاصة بهم ، وصور من الحياة العامة ممثلة في نوع الولاء والعواطف و تربطهم مع بعضهم روابط روحية ولغوية ومادية وتجمعهم أهداف مشتركة يسعون بشكل متضامن لتحقيقها . وتختلف الجماعات عن بعضها باختلاف المكان الذي يعيشون فيه والبيئات المحيطة بهم وبالقيم والمفاهيم والعقائد التي يؤمنون بها .
    ويقصد بالأسس الاجتماعية هنا : مجموعة العوامل والقوى الاجتماعية التي تؤثر على تخطيط المنهج وتنفيذه ، وتتمثل في ثقافة المجتمع وتراثه وواقع المجتمع ونظامه ومبادئه ومشكلاته التي تواجهه وحاجاته وأهدافه التي يرمى إلى تحقيقها . وهذا يعني أن المنهج يجب أن يكون وثيق الصلة ببيئة التلاميذ ، وأن يتيح أمام التلاميذ الممارسة المنظمة في فلسفة المجتمع وأن يعكس الفلسفة الاجتماعية ويحولها إلى سلوك يمارسه التلاميذ بما يتفق ومتطلبات الحياة في المجتمع بجوانبها وأبعادها المختلفة ؛ فإذا كانت المدرسة مؤسسة اجتماعية أنشأها المجتمع من أجل استمراره وإعداد أبنائه للقيام بدورهم فيه ، فمن الطبيعي أن تتأثر المدرسة بالظروف المحيطة به .
    ومعنى ذلك كله أن القوى والعوامل الاجتماعية التي يعكسها منهج ما في مدرسة ما تعبر وتعكس نظام المجتمع وثقافته في مرحلة ما . ولذلك فإن المنهج لابد أن يختلف من حيث الشكل والمنطق من مجتمع لآخر تبعاً لاختلاف القوى الاجتماعية المؤثرة على المنهج .

    الوظائف الاجتماعية للمنهج :

    المنهج هو الوسيلة الأولى التي عن طريقها يحقق المجتمع كثيراً من آماله وتطلعاته وأحلامه ، وبقدر ما يأخذ هذا المنهج من عناية واهتمام يكون تأثيره في تحقيق غايات المجتمع وأهدافه التربوية فالمنهج له أدوراه ووظائفه الاجتماعية التي يقوم بها . وينبغي أن يُبْنى على أساس من الإدراك الصحيح ، والفهم السليم لالتزامات المنهج ومسؤولياته نحو الجماعات ونحو الأفراد الذين يكونونها .

    ويمكن تحديد الوظائف الاجتماعية للمنهج فيما يلي :-
    1 ) ينقل التراث الثقافي ويقره ويشرحه لكل جيل قادم من التلاميذ وهذا لا يساعد نقل القيم الاجتماعية والتحقق منها فقط ، إنما يقوم بدور المحافظة على التراث الثقافي ويعين بالتالي على تحقيق التماسك الاجتماعي .
    2 ) أنه يقوم بوظيفة النقد والتقويم والتحليل لهذا التراث ،حيث إن عناصر التراث تتعرض للتغير بين فترة وأخرى مما يؤدي إلى أن يفقد بعض صلاحية الاستمرار بأمر مرغوب في المجتمع ، وهذا يجعل مهمة المنهج فحص هذا التراث وتقويم عناصره في ضوء الظروف الحاضرة والمستقبل المحتمل حيث أن بعض ما أفاد الأجيال السابقة قد لا يفيد الأجيال الحاضرة ، لذا كان من المهمات الأساسية للمنهج النقد والتمحيص والتحليل للتراث ليقدم للتلاميذ ما يفيدهم ويتمشى مع ميولهم واستعداداتهم وحاجاتهم في الحياة الحديثة
    3 ) أنه يقوم بوظيفة تنمية القدرة على الابتكار والإبداع لأن الأدوات التي كانت تستعمل لحل المشكلات في الأمس قد لا تصلح لحل مشاكل اليوم ، وإنما يتطلب حل المشكلات الحديثة القدرة على الابتكار وإيجاد الحلول الجديدة ليتمكن الإنسان من أن يسير إلى الأمام .
    لذا على المنهج أن يقدم فرصاً لتنمية هذه القدرات لدى التلاميذ بمساعدة كل فرد في التعرف على ما لديه من قدرات .
    4 ) إعداد الأفراد لمجتمع الحاضر والمستقبل بأماله وتطلعاته وأنه ممثل لاتجاهات المجتمع وهيئاته كما يعبر عن قيم المجتمع ومبادئه ومثله وتراثه من ثقافة وعادات وتقاليد .
    عناصر الثقافة والمنهج :

    الثقافة لغة تعني الخدمة والفطنة والنشاط ، وثقف الرمح تثقيفاً أي ساواه وعدّله أما إصطلاحاً » مجموعة الأفكار والقيم والتقاليد والعادات ، والنظم والمهارات وطرق التفكير وأسلوب الحياة ووسائل الاتصال والانتقال وكل ما توارثه الإنسان وإضافة إلى تراثه نتيجة عيشه في مجتمع معين « .

    وتنقسم الثقافة إلى ثلاثة عناصر هي :
    1 ) عموميات وهو ما يشترك فيه معظم أفراد المجتمع كاللغة والعادات والتقالـيد السائده وطريقة المأكل والملبس وأساليب التحية وكافة الأنواع الأساسية للعلاقات الاجتماعية .
    ويجب أن يركز المنهج على العناصر الأساسية منها كالمعايير السلوكية والقيم وغيرها
    2 ) خصوصيات : ويقصد بها الأنماط السلوكية أو العادات والتقاليد المتعلقة بقطاع خاص أو بجماعة معينة في المجتمع كالأطباء والمهندسين والمعلمين …… الخ « .
    ورغم أن الخصوصيات تقتصر على جماعة معينة أو قطاع خاص فإن نفعها بلا شك يعم أفراد المجتمع . ويجب تضمين المنهج مما يساعد على مقابلة حاجات التلاميذ للتوجه نحو التخصص وما يناسبهم من الحرف والمهن .
    3 ) الأبدال ( المتغيرات ) : ويقصد بها الأنماط الثقافية التي لا تنتمي إلى العموميات ولا إلى الخصوصيات ولا يشترك فيها إلا عدد قليل نسبياً من أفراد المجتمع، ولا تتفق مع ما يقوم به عامة الناس ، والأبدال تكون نتيجة اختراع أو احتكاك مع ثقافة أخرى حيث تظل تطفو على سطح الثقافة المحلية مارة بفترة تجربة وصراع بين القبول والرفض فإذا كُتب لها الانتشار اندمجت في الخصوصيات أو العموميات وإذا لم يكتب لها ذلك فقد تبقى على حالها أو تختفي لتقوم مقامها أبدال أخرى وهكذا . وهذه تحتاج إلى دراسة وتمحيص وانتظار حتى تأخذ وضعها المناسب .
    خصائص الثقافة

    خصائص الثقافة :
    1 ) إنسانية حيث أنها تختص بالإنسان فقط .
    2 ) مكتسبة حيث يكتسبها الإنسان ممن يعيشون حوله بشكل مباشر وغير مباشر .
    3 ) تطورية أي أنها لا تبقى على حال واحدة بل تطور وتتغير نتيجة لحاجة الإنسان .
    4 ) تكاملية أي أنها تشبع الكثير من حاجات الإنسان .
    5 ) استمرارية فلا تموت بموت الإنسان وإنما تستمر باستمرار المجتمع .
    6 ) انتقالية قابلة للانتقال من جيل الكبار إلى جيل الصغار ومن شعب إلى شعب .

    التغير الاجتماعي والمنهج :
    التغير سمة من سمات المجتمعات الإنسانية ولا يمكن لأي مجتمع أن يبقى على حال واحدة في الكثير من الجوانب والنواحي ، وقد يكون التغير إلى الأفضل وقد يكون إلى الأسوأ .
    إن أي تغير في المجتمع لابد وأن ينعكس على العملية التربوية بكاملها وبالتالي على المنهج الذي ينبغي أن يستجيب لهذا التغير وأن يمد المجتمع بالقيادة التي سوف تعمل من أجل تقدم حقيقي ، لذا فإنه من الضروري أن تكون المناهج مرنة تقبل التعديل ، بحيث أن أي تغير جوهري يحدث في المجتمع فلابد من إعادة النظر في المناهج المدرسية وتغييرها بحيث تعمل على مواكبة هذا التغير ولتظل في قيامها بوظيفتها كأداة سليمة في تربية أبناء المجتمع .

    دور المنهاج الدراسي في المجتمع الإسلامي :
    1 ) ترسيخ العقيدة الإسلامية وتجلية حقيقة الدين بأنه نظام متكاملاً متناسقاً في جميع جوانبه .
    2 ) العمل على تحكيم وتطبيق شرع الله ، والالتزام بالمثل العليا للإسلام .
    3 ) نشر الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    4 ) بيان فضل العلم وأهميته وتقدير العلماء وما قدموه ويقدموه لمجتمعهم .
    5 ) العمل على تكوين الأسرة المسلمة التي هي النواة الأساسية للمجتمع .
    6 ) العمل على غرس القيم والأخلاق والعادات والتقاليد الحسنة واستمرارها .
    7 ) العمل على تحقيق التعاون والتكافل الاجتماعي .
    8 ) ترسيخ قيم العمل والإنتاج والمساهمة في تطوير ورقي المجتمع .
    9 ) العمل على الإسهام في حل المشكلات التي يواجهها المجتمع .
    10 ) إيجاد الترابط والتماسك بين أبناء المجتمع ليشكل ذلك تضامناً وترابطاً إسلامياً .
    11 ) استثمار المصادر والثروات الموجودة لتطوير وتقدم المجتمع .

    لمزيد من الإيضاح راجع :
    1 ) المناهج الدراسية .
    د . حسن أحمد شحاته .

    2 ) أساسيات المنهج الدراسي ومهماته .
    د . محمود محمد شوق .

    3 ) الاتجاهات المعاصرة في بناء المناهج .
    د . إبراهيم فلاته / د . سمير فلميان



    الأسـاس النفسـي :

    التربية عملية تهدف إلى إيصال المتعلم إلى درجة الكمال التي هيأه الله لها ، فالإنسان بذلك هو محور العملية التربوية ، فالعملية التربوية بكل ما تشتمل عليه من أصول تربوية، ونظريات ، ومناهج وممارسات ومربين كلها تعمل وتتفاعل من أجل تهيئة الجو المناسب للمتعلم كي ينمو النمو الشامل المتكامل في جميع الجوانب لذا فإن على مخططي المناهج وواضعيها ومنفذيها أن يكونوا على علم وإلمام تام ومعرفة شاملة بكل ما يتعلق بالمتعلم من حيث طبيعته وتكوينه ومراحل نموه ووظيفته في الحياة الدنيا وبخصائص المتعلمين ومستويات نضجهم واستعداداتهم وميولهم ورغباتهم وجوانب نموهم المختلفة والفروق الفردية بينهم والعوامل التي تؤثر في نموهم وتعلمهم وإدراكهم للأشياء ، ولشدة الاهتمام بهذا المتعلم ، ظهر نوع من العلم يهتم كثيراً بهذا الإنسان وتفرع إلى فروع بحسب جوانب نمو المتعلم وأصبح من الضروري على المهتمين بأمر العملية التربوية أن يكونوا على علم ودراية ومعرفة بهذا الإنسان ليعلموا على نهية الظروف المناسبه لتعليمه وتربيته التربية السليمة .

    وظيفة المنهج الدراسي تجاه المتعلم
    أن وظيفة المنهج الدراسي تجاه الإنسان على وجه العموم ذات ثلاث شعب هي :
    1 ) تنمية جميع الخصائص الجسمية والنفسية والروحية والعقلية والأخلاقية والثقافية...الخ
    2 ) وقاية هذه الخصائص ووظائفها من جميع ما يؤثر عليها تأثيراً ضاراً والعمل على علاج ما يتعرض منها لتأثير سلبي .
    3 ) استثمار جميع هذه الخصائص إلى أقصى حد ممكن في مساعدة المتعلم على قيادة حياته وفق منهج الله عز وجل .

    إن هذا المتعلم يمر بمرحل نمو مختلفة وكل مرحلة تختلف عن المرحلة التي تسبقها ولكل مرحلة أيضاً الكثير من المطالب لكل جانب من جوانب النمو يجب أن تُلَبَّي وتشبع كي ينمو هذا المتعلم نمواً شاملاً متكاملاً متوازناً وسنتعرف بشيء بسيط على بعض هذه الأمور

    النمو :
    » مجموعة من التغيرات التي تحدث في جوانب شخصية الإنسان الجسمية والعقلية والاجتماعية والروحية والانفعالية والثقافية والنفسية ، وتظهر من خلالها إمكانيات الإنسان واستعداداته التي تكون شخصيته فيما بعد « .

    خصائص النمو والمنهج :

    1- النمو عملية شاملة ومتكاملة ، فالطفل ينمو في جميع الجوانب وكل جانب يؤثر ويتأثر بالأخر ، والمنهج المقدم للمتعلم يجب أن يراعي خاصية الشمول وخاصية التكامل وذلك عن طريق ما يقدمه من الخبرات بجميع جوانبها .
    2- النمو عملية مستمر ومتدرجة : فنمو الإنسان مستمر باستمراره في الحياة كما أن النمو متدرج بحيث يبدأ من الأدنى فالأعلى أو من الأضعف إلى الأقوى ، ومن هذا المنطلق فإن المنهج يجب أن يعمل على استمرارية ما يقدمه من خبرات أو أن الخبرة السابقة تؤدي إلى المرور بخبرات جديدة ، وإشباع الميول يؤدي إلى تنمية ميول جديدة .
    أما بالنسبة للتدرج فإن على المنهج مراعاة ذلك عند إتاحة الفرصة للتلاميذ للقيام بالأنشطة المختلفة أو تقديم المعلومات للتلاميذ أو الخبرات بشكل عام فيراعى التدرج من السهل إلى الصعب ومن البسط إلى المركب ومن المعلوم إلى المجهول .
    3- النمو يؤدي إلى النضج والنضج يؤدي إلى التعلم : فمما لا شك فيه أن الإنسان لا يصل إلى النضج إلاَّمِنْ خلال النمو الكامل ، فالطفل لا يستطيع أن يقف على قدميه ويمشي إلا بعد استكمال نمو بعض العضلات والأعصاب وبعض خلايا المخ المسئولة عن حفظ التوازن .
    وعلى هذا الأساس فإن تعلم التلميذ بشيء ما أو لأمر ما لا يتم بالصورة السليمة والفعالة إلا بعد وصول التلميذ إلى درجة من النضج تسمح له بالتعلم في المجال المقصود ، أي أن الخبرات بجوانبها لا تقدم للتلميذ إلا عندما تكون لديه القدرة على استيعابها والتعامل معها .
    4- النمو عملية فردية تختلف من تلميذ لأخر وهذا ما يعرف بمبدأ الفروق الفردية وهي موجودة بين جميع البشر ، لذلك لابد أن يراعي المنهج هذا الاختلاف ليتمكن كل تلميذ من التعامل مع المنهج وما يقدمه بما يتناسب وما لديه من قدرات واستعدادات وإمكانيات .

    المنهج ومراحل النمو :
    يمر الفرد بمراحل نمو مختلفة ومتتابعة مثل مرحلة الطفولة المبكرة ومرحلة الطفولة المتأخرة ومرحلة المراهقة ... ولكل مرحلة من هذه المراحل مطالب معينة وخصائص تميزها عن غيرها من بقية المراحل وتحتاج إلى نوع خاص من المناهج أو التعامل في التربية والتعليم . لذا فمن الضروري جداً أن يراعي المنهج مطالب وخصائص النمو لكل مرحلة من هذه المراحل بكل دقة واهتمام وذلك لسببين .
    1- ليتمكن المنهج من مساعدة التلميذ على النمو الشامل المتكامل المتوازن بأفضل طريقة .
    2- إتاحة الفرصة للتلاميذ للقيام بعمليات التعلم المختلفة بطريقة فعالة تؤدي إلى تعديل السلوك إلى الأفضل والأحسن .

    المنهج وحاجات التلاميذ ومشكلاتهم :
    أن للحاجات أهمية كبرى في توجيه سلوك الإنسان ، وأن عدم إشباعها ربما يؤدي إلى انحراف سلوكي أو اضطراب نفسي ، كما أن عدم إشباع الحاجات يؤدي بالتالي إلى مشكلات يواجهها الفرد .
    إن إشباع هذه الحاجات وحل المشكلات يجعل التلاميذ يقبلون على الدراسة كما تثير فيهم الميل إلى التعلم وحيث أن إشباع هذه الحاجات وحل تلك المشكلات يتصل بالتكيف مع المجتمع فعلى التربويين أن يفكروا في إعداد الأفراد للمستقبل وليس للحاضر فقط بما يقدمونه من مناهج .
    ولإشباع حاجات الأفراد وحل مشكلاتهم يجب على المنهج مراعاة ما يلي :
    1- يتضمن المنهج نشاطات ومجالات متنوعة تتناسب وحاجات التلاميذ .
    2- تنمية قدرة التلاميذ على التكيف مع المجتمع لتلافي ظهور بعض المشكلات .
    3- تنمية قدرات حل المشكلات ومهارات التفكير العلمي.
    4- توجيه التلاميذ اجتماعياً نحو التغيير والتطوير والذي يقلل بدوره من مشكلاتهم الناتجة عن عدم القدرة على التكيف .

    المنهج وعادات التلاميذ واتجاهاتهم وميولهم .
    تعد ميول التلاميذ واتجاهاتهم دليلاً على أنواع الحاجات التي يسعون إلى إشباعها وهذه الميول والاتجاهات تتغير كلما تقدم الفرد في النمو والنضج .
    كما أن هناك ميول واتجاهات صالحة تتفق مع صالح المجتمع، وميول واتجاهات غير صالحة لا تتفق مع صالح المجتمع فلابد العمل على تنمية الصالح منها وتكوين الاتجاهات والميول التي تتفق وقدرات الفرد واستعداداته ولابد أن يراعي المنهج مايلي :
    1- تنمية وغرس ميول واتجاهات صالحة للفرد والمجتمع مثل الميل نحو العمل الجماعي ، الإطلاع ، البحث ، الابتكار .
    2- التصدي للعادات والاتجاهات غير الصالحة مثل الإهمال / الفوضى / الأنانية / الكذب .
    3- توجيه التلاميذ مهنياً بما يتفق وميولهم واتجاهاتهم ومتطلبات قطاعات العمل والإنتاج في المجتمع .
    4- تنمية اتجاهات جديدة ، والتي تلزم التطور العلمي والتكنولوجي .




    الأساس المعرفي
    مما لا شك فيه أن الإسلام حث على طلب العلم وضرورة التعلم ، فكان أول ما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى :  أقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، أقرأ وربك الاكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم  ، كما دنت الكثير من الآيات على بيان فضل العلم وأهميته وكذلك جاءت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
    ومن الخصائص التي ميزت الإنسان عن غيره من سائر المخلوقات أن وهبه الله القدرة على اكتساب العلم والمعرفة ، وقد منحه الله عز وجل الوسائل التي تساعده على التعلم والطاقات التي تعينه عليها ، فأخذ الإنسان يعايش ويتفاعل ويلاحظ ويدون كل ما وصل إليه ، فالإنسان يتعلم في كل موقف ويتعرف على خصائص الأشياء وكنه بعض الأمور ، ويوماً بعد يوم ، وجيلاً بعد جيل ازدادت حصيلة الإنسان في هذا الجانب فركز عليه الجهد فسجله وصنفه ونظمه وقسمه إلى مجالات متعددة ذات تخصصات معينة في شتى العلوم والمعارف، وتكونت بذلك الكثير من المعارف والعلوم فأصبح الناس يعيشون من هذا الجانب فيما يعرف بعصر الانفجار المعرفي الأمر الذي جعلهم في حيرة من أمرهم ماذا يأخذون وماذا يتركون وماذا يعلمون أبناءهم وغير ذلك من الكثير من المشكلات حول هذا الجانب المعرفي .
    تعرف المعرفة بأنها » مجموعة المعاني والمعتقدات والأحكام والحقائق والمفاهيم والتصورات الفكرية التي تتكون لدى الإنسان نتيجة لمحاولاته المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به والتعامل معها والتأثر بها والتأثير فيها « .
    وتعد المعرفة من أوضح وأظهر جوانب الخبرة التي نريد أن نكسبها للإنسان بل وتشكل جزءاً كبيراً من هذا الجانب لأن الطالب يتعامل مع أنواع كثيرة من المعارف في شتى العلوم والفنون .
    والنظرة الإسلامية للعلم والمعرفة تنبثق من الإيمان بالله تعالى ، الذي خلق الإنسان واودع لديه القدرة على التعلم والحصول على المعرفة واسترجاعها وتذكرها ويستخدمها في الحياة بما يقوده إلى معرفة الله عز وجل ، وتلك نعمة عظمى على الإنسان كي يفكر ويتذكر ويتدبر ويزداد إيماناً ويقيناً بالله تعالى ، والإسلام ينظر إلى المعرفة أنها متكاملة شاملة لجميع أبعاد النفس الإنسانية والمجتمع البشري والكون والحياة ، فالمعرفة في الإسلام وحدة مترابطة متكاملة تقود إلى معرفة الله عز وجل والانقياد له .

    - ويسعى الهدف التثقيفي في التربية الإسلامية إلى ما يلي :
    1- تنمية معارف الإنسان ومهاراته واتجاهاته ، ويعد ذلك استجابة لدعوة الإسلام وحثه للإنسان على التفكر والتأهل والتدبر في خلق الله وإبداعه .
    2- تكوين عقلية علمية مؤمنة تبحث عن الحكمة في مبادئ وأسس الدين ، وعن التصرفات والسلوكيات الحكيمة في العلاقات الاجتماعية في الإسلام .
    3- تدريب العقل على حل المشكلات الفردية والاجتماعية وتنمية الميول الإيجابية نحو طلب العلم والتعليم المستمر .
    كما أن التربية الإسلامية لا تنظر إلى المعرفة في جميع حقولها كغاية في حد ذاتها وإنما تستخدمها كوسيلة لمعرفة الله عز وجل وتقواه ، فالتقوى غاية العلم وثمرته الطيبة وهي بدورها ترفع إلى العلم وتقود إليه ، يقول ابن القيم رحمه الله ( إن أهم العلوم والمعارف وأشرفها وأفضلها معرفة الله عز وجل ، وكل العلوم والمعارف تبع لهذه المعرفة مرادة لأجلها ، وتفاوت العلوم في فضلها بحسن أفضائها إلى هذه المعرفة ، فكل علم كان أقرب إفضاء إلى العلم بالله وأسمائه وصفاته فهو أعلى مما دونه ) .
    وأمام هذا الأنواع من العلوم والمعارف المختلفة والمتنوعة ، وأمام هذا الكم الهائل من المعرفة فإن تنظيمها في المنهج لا يكمن في كميتها بقدر ما يكمن في مدى تأثيرها الفعلي في مساعدة المتعلم على النمو السليم دينياً وخلقياً وجسمياً وفكرياً واجتماعياً وسلوكياً ، وعلى المعنيين ببناء المناهج عند اتخاذهم القرارات الخاصة باختيار الخبرات المعرفية للمنهج عليهم أن يركزوا على أنواع المعارف التي تساعدهم فيما يلي .
    1- معرفة ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات تجاه خالقهم أولاً ثم تجاه مجتمعهم ووطنهم .
    2- اختيار أفضل الطرق لاكتشاف ميولهم واهتماماتهم وتنميتها .
    3- التعرف على مشكلاتهم ومحاولة التغلب عليها .
    أهداف المعرفة في المنهج المدرسي ما يلي :
    1- الإثارة العقلية للمتعلم من حيث التأمل في كنه هذه المعرفة وما يترتب على ذلك من قدرة على التفكير والاستمرار في البحث والدرس وصولاً إلى كشف معارف أخرى.
    2- تهيئة المتعلم للتكيف مع البيئة التي يعيش فيها ، حفاظاً على التوازن الشخصي ، والاستمرار في حياته بطريقة تلقائية .
    3- تنمية القدرات الخاصة ، والمهارات الأساسية ، وأساليب التفاهم التي تمكن المتعلم من الإبداع والابتكار في المجال الذي يرى نفسه رائداً فيه ، ويمكن أن يسهم من خلاله في تنمية نفسه وتنمية مجتمعة .
    4- نقل التراث الثقافي للمجتمع الذي يعيش فيه المتعلم وبعض من التراث الإنساني ليكون نقطة انطلاق لمعرفة جديدة .
    5- الوقوف على القيم الفاضلة التي ارتضاها المجتمع وغرسها في نفوس الأفراد والتأكيد على أهميتها لحياة سعيدة.

    لمزيد من الإيضاح حول الاساس النفسي والأساس المعرفي راجع :
    1- مناهج التربية أسسها وتطبيقاتها د . علي أحمد مدكور
    2- الفكر التربوي عند ابن القيم د . حسن بن علي بن حسن الحجاجي
    3-الاتجاهات المعاصرة في بناء المناهج د . إبراهيم فلاته / د. سمير فلمبان
    4-اسس بناء المناهج د.حلمي الوكيل / د . محمد المفتي
    5- أصول التربية الإسلامية د.محمد شحات الخطيب وآخرون

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 19, 2014 3:00 am