يعنى بطرائق التدريس الحديثة وتكنولوجيا التعليم الجامعي والوسائط المتعددة


    نظرية بافلوف في التعلم

    شاطر

    بنت بايو

    المساهمات : 37
    تاريخ التسجيل : 08/12/2009

    نظرية بافلوف في التعلم

    مُساهمة  بنت بايو في الأحد مارس 21, 2010 12:09 pm

    نظرية بافلوف في التعلم

    إن أول رجل درس التعلم في ظروف تجريبية حسن ضبطها كان العلامة الروسي المشهور (إيفان بافلوف) حيث قام حوالي 1900م بدراسة عملية الهضم عند الكلب في المختبر وقام بقياس مقدار أو كمية اللعاب الذي يفرزه الكلب عند اطعامه، وفي أحد الايام بينما كان يقترب من كلبه وبيده طبق الطعام لاحظ أن لعاب الكلب بدأ يسيل فادرك أن مجرد رؤية الطعام تؤدي إلى احداث الاستجابة التي تثار حين يلامس مسحوق اللحم (الطعام) لسان الكلب. وهكذا كرس بافلوف جهوده العلمية اللاحقة لدراسة هذه الظاهرة واظهار حقيقتها. ونظرية بافلوف تقوم اساساً على عملية الارتباط الشرطي التي مؤداها انه يمكن لأي مثير بيئي محايد أن يكتسب القدرة على التأثير في وظائف الجسم الطبيعية والنفسية إذا ما صوحب بمثير آخر من شأنه أن يثير فعلاً استجابة منعكسة طبيعية أو اشراطية أخرى. وقد تكون هذه المصاحبة عن عمد أو قد تقع من قبيل المصادفة.

    تجربة بافلوف

    قام بافلوف باجراء عملية جراحية بسيطة لكلب فتح بوساطتها ثقباً في خده وادخل فيه أنبوبة زجاجية تصل ما بين احدى فتحات الغدة اللعابية وبين وعاء تتجمع فيه قطرات اللعاب التي يفرزها الكلب. وبعد انتهاء هذه العملية قام بافلوف بتقديم مثير صنعي (محايد) مثل صوت الجرس فلم تحدث أية استجابة نحو هذا المثير (لم تحدث استجابة افراز اللعاب).

    بعد ثوان قليلة من سماع صوت الجرس قدم له الطعام وسجل جهاز جمع اللعاب الكمية المسالة وبعد عدد من المزاوجات بين المثير الصنعي والطبيعي وجد بافلوف أن المثير الشرطي اصبح وحده يستثير سيلان اللعاب في غياب المثير الطبيعي. وبعد ذلك أعاد بافلوف هذه التجربة فلاحظ تكرر حدوثها. وقد فسر بافلوف هذه الظاهرة بأن الكلب تعلم توقع تقديم الطعام وأن الجرس قد اكتسب القدرة على اسالة اللعاب وقد أطلق على هذا الاكتشاف الجديد اسم الفعل (المنعكس الشرطي) ولكي يتكون الفعل المنعكس الشرطي لابد أن تتوافر له العوامل التالية:

    1- العلاقة الزمنية بين المثيرين: إن حدوث التعلم الشرطي يتطلب أن يتلو المثير الشرطي المثير غير الشرطي بفاصل زمني قصير لكي يحدث الاقتران بينهما وقد حدد هذا الفاصل في بعض الدراسات بضعة ثواني وأحياناً بأجزاء من الثانية.

    2- تكرر الاقتران أو التصاحب بين المثيرين: لكي تتكون العلاقة الشرطية بين المثير الصنعي أو الحيادي (الجرس في تجربة بافلوف) وبين المثير الشرطي (الطعام) لابد أن يتكرر هذا الاقتران وبنفس الترتيب مرات عديدة علماً بأنه تبين أن حدوث هذا الاقتران مرة واحدة وفي ظروف معينة يؤدي إلى تعلم الربط بينهما لكن الدارسين يرون ضرورة التكرار لضمان تكون هذه العلاقة.

    3- سيادة الاستجابة: لكي يكتسب المثير الشرطي خاصته الجديدة من حيث قدرته على احداث استجابة ما من خلال اقترانه بالمثير الطبيعي لابد أن تكون العلاقة بين المثير الطبيعي والاستجابة غير الشرطية علاقة فطرية أو انعكاسية وذات سيادة.

    4- استبعاد المثيرات الأخرى المشتتة للانتباه: إن نجاح التعلم الشرطي يتوقف على قلة العوامل المشتتة للانتباه في موقف التعلم، إذ كلما زاد عدد هذه العوامل كلما تطلب الأمر القيام بعدد اكبر من المحاولات.

    5- التعزيز: إن العامل الحاسم في التعلم الشرطي هو التعزيز فلكي يصبح الجرس قادراً على استدعاء إفراز اللعاب لابد من أن يقدم الطعام للكلب اثر سماعه لصوت الجرس.

    خصائص الفعل المنعكس الشرطي

    1- انه فعل مكتسب ومتعلم خلافاً للفعل المنعكس ذي الطبيعة الوراثية الفطرية.

    2- انه فعل قابل للتغيير والتعديل قوة وضعفاً ويتأثر بالشروط التي أحاطت بالكائن أثناء تكوينه.

    3- لا يتطلب تكوينه وجود مستقبل معين متخصص في استقبال منبهاته لأنه يستخدم الزمن كمثير شرطي لافراز اللعاب عند الكلب.

    4- قابلية للانطفاء والامحاء إذ يمكن امحاء الفعل المنعكس الشرطي بعد تكوينه ورسوخه أحيانا وذلك باتباع طريقة معاكسة لتكوينه فإذا تكرر قرع الجرس مرات عديدة دون أن يعقب ذلك تقديم الطعام فان الجرس يتوقف عن القيام بوظيفته الجديدة التي اكتسبها من جراء اقترانه بتقديم الطعام. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الانطفاء في الغالب لا يكون كلياً والى الأبد وإنما يلاحظ بعد فك الارتباط التجريبي بين المثير غير الشرطي والشرطي اعادة ظهور هذا الارتباط فيما بعد وهذا ما أطلق عليه اسم الاسترجاع التلقائي للفعل المنعكس الشرطي بعد امحائه.

    5- الفعل المنعكس الشرطي متعدد المستويات: بعد أن يتم تكوين الاشراط فان الاستجابة الشرطية يمكن احداثها عن طريق المثير الشرطي وحده. فإذا تم اقران هذا المثير بمثير آخر لم يسبق له أن اقترن مع المثير غير الشرطي، فانه بعد عدد من المرات يصبح بمقدور المثير الجديد احداث الاستجابة الشرطية وقد سمى بافلوف هذا النوع من الاشراط بالاشراط من مستوى أعلى ومثال ذلك. أنه بعد أن يكتسب الجرس خاصية إفراز اللعاب لدى الكلب يمكن أن نقرن الجرس بمثير غير شرطي آخر كإضاءة مصباح أحمر أو أخضر أمام الكلب وبعد أن نكرر ذلك مرات عديدة بشكل، نقرع الجرس، نضيء المصباح ثم نقدم الطعام حين يصبح فيه المصباح نفسه قادراً على اسالة لعاب الكلب. عن هذا النوع من الاشراط المتعدد المستويات يلاحظ بوضوح عند ترويض الحيوانات كما في السيرك وغيرها من المواقف. وبهذا الصدد تجب الإشارة إلى أن أعلى درجات أو مستويات الفعل المنعكس محدودة عند الحيوان لكنها كثيرة لدى الإنسان.

    قوانين الاشراط عند بافلوف

    اكتشف بافلوف في سياق ابحاثه التي أجراها على التعلم الشرطي عدداً من القوانين التي تفسر العلاقة بين المثيرات الشرطية وغير الشرطية وفيما يلي موجز عن كل منها:

    1- قانون الاستثارة: ويتضمن هذا القانون التعبير عن حدوث الاشراط في حال تمت المزاوجة بين المثير الشرطي وغير الشرطي مما يؤدي إلى أن يكتسب المثير الشرطي خواص المثير اللا شرطي ويقوم مقامه.

    2- قانون الكف الداخلي: إذا تكرر ظهور المثير الشرطي لفترة من الزمن دون تعزيز بالمثير الطبيعي فان الفعل المنعكس الشرطي يضعف ويضمحل تدريجياً وفي النهاية ينطفئ أي لا تظهر الاستجابة الشرطية فإذا تكرر قرع الجرس دون تقديم الطعام فان كمية اللعاب تأخذ بالنقصان شيئاً فشيئاً حتى تتوقف تماماً.

    3- قانون التعزيز: إن التعزيز شرط لابد منه لتكوين الفعل المنعكس الشرطي ويقصد بذلك تتابع الموقف على نحو يكون فيها التعزيز هو الخيط الذي يوحد عناصر الموقف ويجعل منها كتلة سلوكية ترابطية.

    4- قانون التعميم: ويعني هذا القانون أنه حينما يتم اشراط الاستجابة لمثير معين فان المثيرات الأخرى المشابهة للمثير الأصلي تصبح قادرة على استدعاء نفس الاستجابة. بعد أن يتعلم الكلب الاستجابة لقرع الجرس بافراز اللعاب فانه يستجيب بعد ذلك بافراز اللعاب عند سماعه لأصوات مشابهة لصوت الجرس. وهذه الظاهرة ظاهرة التعميم تلاحظ كثيراً في سلوك الحيوان والإنسان. فالطفل الذي يخاف نوعاً من الحيوانات يستجيب بالخوف لحيوانات مشابهة لهذا النوع.

    5- قانون التمييز: وهو قانون مكمل لقانون التعميم فإذا كان التعميم استجابة للتشابه بين المثيرات فان التمييز استجابة للاختلاف بينها بمعنى أن الكائن الحي يستطيع في هذه العملية أن يميز بين المثيرات الموجودة في الموقف بشكل لا يصدر الاستجابة إلا للمثير المفرز وبالتالي لا تبقى إلا الاستجابة المفرزة بينما تنطفئ الاستجابات الأخرى غير المفرزة.

    وتعد عملية التمييز متأخرة أو تالية لعملية التعميم حيث لا يستطيع الطفل على سبيل المثال القيام بعملية التمييز بدقة بين المثيرات إلا في مرحلة متقدمة من النمو. فبعد أن كان الطفل يخاف من جميع الحيوانات المشابهة للحيوان الذي كون لديه استجابة الخوف يبدأ في اصدار استجابات الخوف

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 10:36 am